.
.
 
 
 
 
قضايا الساعة واهتمامات أوروبا ومسلميها في مجلس شورى الاتحاد
 
 

أعرب مجلس شورى "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" في ختام أعماله عن عدد من المواقف والتوجيهات، التي تناولت اهتمامات مسلمي أوروبا وشواغل المجتمعات الأوروبية وقضايا الساعة.

جاء ذلك في البيان الختامي لمجلس الشورى الاتحاد، الثالث من الدورة التاسعة، الذي انعقد خلال الأيام من العشرين وحتى الثالث والعشرين من أكتوبر 2011، في مدينة اسطنبول. والتأم المجلس في اجتماعه العادي هذا، بمشاركة قيادة الاتحاد وممثلي المؤسسات الأعضاء في معظم الأقطار الأوروبية، وبحضور عدد من الضيوف.

وتقدّم المجلس في بيانه الختامي بالتهنئة إلى مسلمي أوروبا بحلول موسم الحجّ وعيد الأضحى، وحثّ على "إبراز المعالم السامية في هذا الموسم المبارك، مثل الأخوّة والمساواة والتراحم والبرّ والأعمال الصالحة، مع الدعاء إلى الله تعالى بالعودة السالمة لعشرات الألوف من الحجيج من بيت الله الحرام إلى أوطانهم الأوروبية وقد تقبل الله منهم هذه الشعيرة حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً".

 

حلول للمعضلات التي تواجهها المجتمعات الأوروبية

وأوصى المجلس المؤسسات الإسلامية الأوروبية بمضاعفة الجهود في "التعاون على إيجاد حلول للمعضلات والصعوبات التي تواجهها المجتمعات الأوروبية، والمساهمة في الاستجابة لشتى التحديات المجتمعية المشتركة"، وقال "سيحرص اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا على مواصلة النهوض بمسؤولياته في هذه المجال، مساهمة منه في استقرار المجتمعات ورفاهيتها".

ودعا مجلس الشورى المسلمين والمؤسسات الإسلامية في أوروبا، إلى "تطوير جهود التعاون والتنسيق في شتى المجالات، مع تعزيز التواصل الجادّ والشراكة البنّاءة مع مكوِّنات المجتمعات الأوروبية". كما دعا المجلس إلى "السعي لجمع الكلمة في مواقيت الصوم والفطر والأعياد الإسلامية، والتعاون الأمثل لرعاية الاحتياجات الدينية لعموم مسلمي أوروبا، بما في ذلك الأغذية الحلال والأعمال المالية والاقتصادية المتوافقة مع التعاليم الإسلامية الخالدة".

وحثّ المجلس المؤسسات الإسلامية الأوروبية على "مزيد من تشجيع مشاركة النساء والفتيات في مجالات العمل كافة وفي المستويات القيادية". كما أكّد المجلس "أهمية التواصل بين الأجيال في المؤسسات، وإطلاق الفرص للشباب وتوجيه قسط وافر من الاهتمام لرعاية احتياجات الأجيال الصاعدة وما تتطلّبه من مشروعات وبرامج وجهود حثيثة".

 

انشغال بالأزمة الاقتصادية

وعلى صعيد آخر؛ أعرب مجلس شورى "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" عن انشغاله بالأزمة الاقتصادية الراهنة في عدد من البلدان الأوروبية، وما يصاحبها من تزايد معدّلات الفقر والبطالة. وأكّد المجلس "أهمية تعزيز التضامن والتكافل بين مكوِّنات المجتمع في مواجهة هذا التحدِّي، وعدم تكبيد الأسر أعباءً اقتصادية واجتماعية ونفسية"، وأضاف "يجب دعم فرص الأجيال الجديدة في مجالات التعليم والتأهيل والصحة والرفاه وعدم المساس بها".

وفي إشارة إلى الاعتداءات الإرهابية المروِّعة التي وقعت الصيف الماضي في العاصمة النرويجية أوسلو وبالقرب منها؛ أبدي المجلس "تقديره لروح التضامن والتماسك التي شهدتها النرويج"، وقال إنّ "في تعزيز التضامن والانفتاح، وصيانة القيم الإنسانية والمبادئ الدستورية؛ الردّ الأمثل على خطاب الكراهية والعنصرية والإسلاموفوبيا وأصوات التطرّف وممارسات العنف والتحريض التي تسعى لإثارة الضغائن والأحقاد وشقّ صفوف المجتمعات"، وفق تأكيده.

وحثّ مجلس الشورى كافةَ المؤسسات والمراكز الإسلامية في أوروبا، على أن تبادر إلى مزيد من الاهتمام بشريحة كبار السنّ من شتى الجوانب، ورعاية الأدوار الإيجابية لهذه الشريحة، وذلك بمناسبة إعلان العام 2012 سنةً أوروبية لكبار السنّ، "مع تمثّل القيم الإسلامية والإنسانية التي تحضّ على البرّ والخيرية والتواصل بين الأجيال"، حسب البيان.

 

 

تحوّلات العالم العربي

وفي ما يتعلّق بالتحوّلات الجارية في العالم العربي؛ هنّأ المجلس شعوب تونس ومصر وليبيا، "التي تمكّنت بإصرارها، من إزاحة رموز الاستبداد والفساد وفرض إرادتها بالتغيير الديمقراطي، وتعمل على إرساء دولة الحق والقانون والحرية والعدالة والمشاركة الشعبية الشفافة". وأضاف البيان "يأمل المجلس أن يتحقّق للشعوب العربية والإسلامية والإنسانية بأسرها، الأمنُ والأمان، وأن تُحقَن دماء أبنائها وبناتها، وأن تطوَى إلى الأبد صفحات الاستبداد، وأن يضمن الجميع وَحدة الصف واحترام التعددية ومشاركة جميع الفئات في تشكيل حاضر الأمّة ومستقبل نهضتها، في مناخ الحرِّية والعدل والمساواة".

وفي سياق متصل؛ أدان المجلس "عمليات القتل والتنكيل والقمع المتصاعدة ضد الشعبين اليمني والسوري، وما يواجهه المتظاهرون العزّل المُطالِبون بالحرية والتغيير الديمقراطي من قصف واعتداءات وإطلاق نار". وأكّد المجلس تضامنه مع الشعبين السوري واليمني ومطالبهما العادلة"، وأشاد بالروح التي يعبِّر عنها الحراك الشعبي السلمي "من تصميم قلّ نظيره، على الحرية والديمقراطية والمشاركة الشعبية الشفّافة وبناء مستقبل أفضل"، كما ورد في البيان.

ورحّب المجلس بالإعلان عن "منح جوائز نوبل للسلام، لقيادات نسائية شجاعة، بذلت جهوداً وتضحيات جليلة انتصاراً للحقوق والحريّات والعدالة والقيم الإنسانية"، ورأى في ذلك "فرصة لمعالجة الصور النمطية المشوّهة، بما في ذلك التي تمسّ النساء والفتيات المسلمات في الواقع الأوروبي".

 

القدس وأسرى فلسطين والجفاف

ومضى البيان الختامي لمجلس شورى "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" إلى تهنئة "الشعب الفلسطيني بالحرية التي تحقّقت لمئات الأسرى والأسيرات في عملية التبادل الأخيرة". وطالب المجلس بتدخّل أوروبي ودولي يضغط على الاحتلال الإسرائيلي كي ينال آلاف الأسرى القابعين في سجون الاحتلال ضمن ظروف قاسية حريّتهم. كما لفت المجلس الانتباه إلى أنّ الإفراج عن جندي الاحتلال الأسير في غزة "يسقط الذريعة الواهية التي تمّ بموجبها فرض الحصار غير الإنساني على سكان قطاع غزة". وطالب المجلس بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرّف.

ثمّ أعرب المجلس عن القلق البالغ لأوضاع مدينة القدس و"انتهاك الاحتلال الإسرائيلي ومجموعاته المتعصِّبة، لحرمة المسجد الأقصى المبارك، وسعيه الدؤوب لفرض الأمر الواقع في القدس وتغيير هويتها الحضارية"، كما أدان المجلس بشدّة الاعتداءات المتوالية التي يقترفها المستوطنون على المساجد بالعبث والإحراق.

وذكّر مجلس الشورى ختاماً بالمسؤوليات الواقعة على عاتق العالم أجمع في احتواء كارثة الجفاف والمجاعة والنزوح التي تجتاح القرن الآفريقي، وأعرب المجلس عن انشغاله البالغ بهذه المأساة المتفاقمة، كما ثمّن تجاوبَ مسلمي أوروبا مع نداءات الإنفاق الخيري لصالح المتضرِّرين منها، وحثّ على مواصلة الجهود لتأمين الماء والغذاء والرعاية الصحية في المنطقة المنكوبة.

 
.
.