رسالة من رئيس الاتحاد عن الأسرة

2011.10.14

الحمد لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على النبيّ الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، .. وبعد،

فقد قال الله تبارك وتعالى في مُحكَم التنزيل (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرَمَكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).

حريٌّ بنا أيّها الأخوة والأخوات، أن نوجِّه مزيداً من الاهتمام للحفاوة بالأسرة، نعزِّز فيها ترابَطها ونوثِّق معها عرى التواصل بين أفرادها، ونُشيع عبر هذا التماسك روحَ المحبة والعطاء في محيطنا الاجتماعي. ونحن نستحضر التقديرَ الوافر لجهود الأمهات والآباء ومثابرتهم، والاعتزاز أيضاً بمن تقدّمت بهم السنّ ويستحقّون منّا جميعاً كلّ الوفاء والعرفان لما قدّموه وبذلوه في مسيرة حياة حافلة.

وانطلاقاً من التوجيه النبوي الكريم "كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته"، نستشعر أهمية التواصل المُثمر بين الأجيال؛ وضرورة العناية بالأطفال والناشئة، رحمةً بهم، وحنوّاً عليهم، وتنشئةً صالحةً لهم على القرآن والسنة، والحياة الإيمانية، والأخلاق الكريمة، والأسوة الحسنة، والتواصل الإيجابي مع المجتمع، والتعليم الجيِّد الذي يرتقي بهم إلى دروب النجاح.

إنّ هذا كلّه يحتاج إلى أسرة دافئة تحتضنه. فلا شكّ أنّ الأسرة هي لبنة البناء الاجتماعي، ومحضن الإنسان الأول والأهمّ. فإذا كانت الأسرة هي أول ما تتفتّح عينا الإنسان عليه؛ يكون من حقه أن يحظى فيها بالرعاية والحنان، وأن يتلقّى الدعم الرشيد والتوجيه الصحيح على دروب النشأة، وأن تكون الأسرة إلى جانبه ويكون إلى جانبها في شتى المراحل العمرية.

الأسرة ليست مجرد مجموعة من الأفراد يزيد عددهم أو يقلّ؛ بل هي في الأساس تعبيرٌ عن آصرة إنسانية سامية، قوامها الرعاية والمسؤولية، والتضامن والتكافل، وأنبل المشاعر كالحبّ والحنان والاحترام المتبادل. ولذا فإنّ فتور هذه الآصرة واضمحلالها يمثل خسارة حقيقية للمجتمع ويعود بالضرر على أفراده.

إنّ ميزة الاستقرار الأسري تعود على المجتمع بالمكاسب. فتماسك الأسرة يجعل المجتمع أكثر استقراراً، وشيوع الوئام بين الأب والأم والأطفال، يضمن مزيداً من الدفء الاجتماعي.

ليس من صالح المجتمع أن يفتقد أفرادُه روحَ الوئام في أسرهم، أو أن يفتقروا إلى الحب والحنان داخل بيوتهم. فالرعاية داخل الأسرة هي صمّام أمان للمجتمع، ولذا فإنّ تماسك الأسرة ونجاحها في القيام بدورها يسدي خدمة جليلة للمجتمع ككل.

في غمرة التركيز على الفرد ينبغي أن لا نتجاهل الأسرة، بل يتوجّب وضعها في مركز الاهتمام أيضاً. إنّ النجاح الذي يصبو إليه أعضاء المجتمع ليس من شأن الفرد وحده كما قد يحسب كثيرون، بل هو نجاح الأسرة كذلك. كما أنّ نجاح الأفراد ينبغي أن يقاس أيضاً بانعكاسه الإيجابي على أسرهم.

لهذا كان لا بدّ من التوجّه إلى تعزيز الأسرة، ودعمها، وتشجيعها على النجاح والتماسك.

إنّ الإسلام يعتبر الأسرةَ المتماسكة القائمة على آصرة الزواج بين الرجل والمرأة، هي المحضن الطبيعي والضروري لتنشئة الأجيال، وهي الأساس في سعادة الفرد واستقرار المجتمع. ومن هنا فإن الإسلام ينبِّه إلى اتخاذ جميع التدابير والوسائل لتدعيم كيانها وحماية بنائها من كل الأسباب المؤدية إلى ضعفها أو تهميش دورها.

وإذا كانت الأسرة تواجه تحديات متزايدة في ظل تسارع المتغيِّرات في حياة الناس، فإنّه لا غنى عن العناية بالأسرة وتدعيمها، خاصة وأنّ الأسرة تبقى موئلاً للإنسان ومحضناً أساسياً له. ويجدر بنا توجيه قسط وافر من الاهتمام إلى العناية بهموم الأسرة ومعالجتها، وهذا ما نحاول أن نساهم به أيضاً في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، بمؤسساتنا الأعضاء، وباالتعاون والتنسيق والتواصل مع شركائنا في المجتمعات الأوروبية.

والله الموفق لما فيه الخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أخوكم/ شكـيب بن مخـلوف

رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

التصنيفات: