رسالة من رئيس الاتحاد عن النساء والفتيات

2011.10.14

الحمد لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على النبيّ الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، .. وبعد،

قال الله تبارك وتعالى في مُحكَم التنزيل (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرَمَكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).

لقد كرّم الله تعالى الإنسانَ، واعتبره خليفة في الأرض، وإنّ هذا التكريم الإنساني يشمل جميع بني آدم رجالا ونساء دون تفريق.

ونحن اليوم، إذ نحتفي بالمرأة، نُدرِكُ أنّ الإسلام ينادي بالمساواة الإنسانية بين الرجل والمرأة في إطار من الاحترام المتبادل. ويرى الإسلامُ أنّ الحياة الإنسانية المتوازنة، هي التي تقوم على أساس التكامل والإنسجام بين الرجل والمرأة، وينبذ كلَّ فكر أو تصرّف ينتقص من المرأة أو يهضم حقوقها المشروعة. والاسلام اذ يعترف للمرأة بدورها الضروري في المجتمع، فإنه يناهض استغلالها أو التعامل معها من منطلق أنها متاع للاستهلاك.

إننا في هذه المناسبة، نستحضر التقديرَ الوافر لجهود الأمهات ومصابرتهنّ، ونُعرِب عن اعتزازنا الكبير بمن تقدّمت بهنّ السنّ؛ فلهنّ منّا جميعاً كلّ الوفاء والعرفان لما قدّمنه وبذَلْنَه في مسيرة حياة حافلة، مسيرةٍ تشهد عليها أجيال من الأبناء والأحفاد.

تقديرُنا أيضاً للأمِّ العاملة، العاملةِ في بيتها، أو في مجالات العمل المتنوِّعة، وكذلك للفتاة الشابّة، في مواقع التحصيل العلمي والعملي، وفي مراتب الارتقاء المعرفي، وهو ما نشجِّعه ونسانده بكلِّ ما أوتينا من إمكانات.

ونحن في "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" نشيد في هذا المقام، بالإنجازات المتواصلة التي تحققها نساء وفتيات مسلمات في عموم البلدان الأوروبية، ممّن نجحن في مجالات الحياة العلمية والعملية، وأصبحن في حقول إيجابية شتّى، نماذج يُقتدى بها ويُشار إليها بالبنان.

ومع ذلك، فإننا واعون أيضاً بأنّ هناك الكثير ممّا ينبغي عمله، وأنّ هناك عراقيل بحاجة إلى معالجة. فنحن نستشعر بصفة خاصّة، حجم الصعوبات وجسامة التحدِّيات، التي تواجهها الفتيات والنساء في مواقع الدراسة والعمل، عبر إجراءات أو قوانين تقيِّد حقّ اختيار اللباس، أو من خلال ممارسات من التفرقة تستهدف ـ بكلِّ أسف ـ النساءَ والفتيات المسلمات. ونحن في هذا الشأن، نقف مساندين للحقِّ في التعليم والتحصيل، والحقّ في العمل وتحقيق الذات، وسنواجه كلّ صور التفرقة والتضييق؛ عبر مشاركةٍ مجتمعية فاعلة، وعبر جهودٍ مدنيّة دؤوبةٍ ومركّزة، بالتواصل والتعاون والشراكة مع المدافعين عن العدالة والحقوق في مجتمعاتنا الأوروبية.

إننا ندرك جيداً، أنّ النهوض بأوضاع المسلمين في أوروبا، لا يمكنه أن يتحقّق بمعزل عن دور فاعل للنساء والفتيات المسلمات، دورٍ فاعل في شتى المجالات والمستويات، فالطائر لا يحلِّق إلاّ بجناحين، ولذا، فإنّ المسؤولية مشتركة بين الجميع في التمكين لذلك، وتذليل الصعوبات التي تحول دونه.

والله تعالى نسأل أن يبارك في جهود نسائنا وفتياتنا لما فيه الخير، وأن يعيننا جميعاً على الصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أخوكم/ شكـيب بن مخـلوف

رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

التصنيفات: