نحو تعزيز استلهام المسلمين لآداب الحج وتمثُّلهم لها

2011.07.01

مما يجدر أن ينصرف إليه الاهتمام، التنقيبُ عن كلِّ ما من شأنه أن يُعزِّز التزامَ الحجيجِ بآداب القيام بشعائر الحج. ويقتضي ذلك مراعاةَ تنوّعِ مشارب الحجيج وخلفياتهم العرقية واللغوية ومستوياتهم المعرفية والثقافية، بما يفضي بعون الله إلى تحقيق المقصد في هذا الباب.

ويستلزم التشخيصُ الحصيف؛ الالتفاتُ أيضاً بعض مكامن القصور الماثلة في سلوك الحجيج وأدائهم للمناسك، برصدها وملاحظتها، وفهم خلفياتها وأسبابها والعوامل الدافعة إليها، وهو ما يُسعى إليه في ما يلي:

خلفيات الفوارق بين توجيهات الإسلام في ما يخص آداب الحج وتطبيقات المسلمين:

إذا ما نشدنا تشخيصَ الواقع وسبرِ أغواره؛ فلا بدّ وأن نلحظَ وجودَ فجواتٍ، عميقةٍ أحياناً، بين ما يحضّ عليه الإسلام أو ما ينهى عنه من جانب؛ وما عليه واقع المسلمين في هذا الموسم من جانبٍ آخر. ويبقى التساؤل قائماً؛ لماذا نلمس هذا الفارق المؤسف بين توجيهات الإسلام في ما يخص آداب شعيرة الحج وتطبيقات المسلمين؟

أولاً – وجود قصور عام لدى الأمة الإسلامية في امتثالها لتوجيهات دينها:

فواقع المسلمين، في شتى المجالات، شاهد على قصور عام في الامتثال لتوجيهات الدين الإسلامي الحنيف، وإنّ هذا القصورَ يتمثل في ملاحظتنا لسلوك الحجيج في هذا الموسم المبارك، كما لدى غيرهم وفي شتى المواسم.

ولا يتأتي هذا القصور من ضعفٍ في إرادة الامتثال وحدها؛ وإنما، وهو الأساس على الأرجح، في فهم عامة المسلمين لدينهم على الوجه الأمثل، بمقاصده وأحكامه، وبأوامره ونواهيه، وبضوابطه وآدابه.

إلاّ أنّ المرءَ ليستبشر خيراً بما يُلْحَظُ من إقبالِ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها على دينهم ورغبتهم فيه، وهو إقبالٌ، رغم كلّ ما قد يشوبه من مآخذ؛ من شأنه، بإذنِ الله، أن يجعلهم أكثر إيجابية في الامتثال لتوجيهات الإسلام في شتى المجالات.

ثانياً – تعدّد مشارب الحجيج وتفاوت مداركهم وحظوظهم من العلم بأمور الحج:

إنّ الحجّ هو نَسَقٌ مُصَغّرٌ للأمّة الإسلامية، تتجلّى فيه خصائص التعدّد وأطياف التنوّع. وفي هذا الموسم المبارك؛ يلتئم المسلمون لأداء المناسك على صعيدٍ واحدٍ، فيكون منهم العالم بأمر دينه ومن هو أقل علماً ومن لم يتحصّل على قدر كافٍ من العلم. كما أنّ الحجيج، خاصتهم وعامتهم، ليسوا كلهم على مدرسة فقهية واحدة، فيحصلُ بين بعض تطبيقاتِهم التفاوتُ الملحوظُ والتباينُ الملموس، بصرف النظر أحياناً عن استناد ذلك إلى أدلة يُعتدّ بها.

ثالثاً – الجانب البشري في الحجيج:

يكون من الحجيج من هو سَمِحٌ ليِّنٌ؛ كما يكون منهم من تتجاذب نفسَه طباعٌ حادّة. ومع تعدّد المشارب والخصائص؛ يصادفُ المرءُ في هذا الموسم أصنافاً من البشر، وضروباً من السلوك، تتفاوت في ما بينها تفاوتاً ملحوظاً. وما من شك بأنّ هذه السِّمة البشرية للحجيج، تجعلهم عرضة للوقوع في الخطأ، ولا تعصمهم من الزلل.

رابعاً – غلبة مفاهيم وتصوّرات خاطئة على قناعات بعض الحجيج:

لمّا كان الحجيجُ متفاوتين في حظوظ العلم بأحكام الحج، وإدراك ضوابطه وآدابه؛ فإنّ ذلك لم يمنع من هيمنة مفاهيم وتصوّرات خاطئة على قناعات بعضهم، ولو كانوا قلّة قليلة. من ذلك ما يجده المرء من حرص بعض الحجيج على تعريض أنفسهم للأذى طلباً للموت في الأراضي المقدسة وفي هذا الموسم الفضيل.

والحقُّ أنّ من هؤلاء من لا يكتفي بتعريض نفسه للأذى؛ بل ويتسبب بالأذى، المباشر أو غير المباشر، لمن حوله من الحجيج. وقد يتحقق التعرّض للأذى، وتعريض الآخرين له أيضاً، بزعم "استباق الخيرات"، أو إتمام المناسك مبكراً أو اللحاق بها، ويَطرأُ جراء ذلك التدافعُ الذي تزهق معه أنفسُ الأقوياء قبل الضعفاء، كما يتحقّق معه الضررُ بصورٍ شتى لا يقرّها الإسلام.

خامساً – غلبة العادات والتقاليد المتوارثة:

تواجه المجتمعاتُ المسلمةُ إشكاليةَ المزاوجة بين الدين والتقاليد المتوارثة. فقد يختلط الأمر أحياناً على بعض عامة المسلمين، فلا يعودون قادرين على التفريق بين ما وجّه إليه الإسلامُ الحنيف؛ وما ألزمتهم به منظومةُ العادات والتقاليد المتوارثة عن الآباء والأجداد. وكثيراً ما كان هذا الباب مدخلاً للخرافات والبدع والضلالات، كما كان منفذاً تسلّلت منه سلوكيات مؤذية وضارة إلى المجتمعات المسلمة.

ومن الطبيعيِّ أن يستشعرَ المرءُ إشكاليةَ المزاوجة بين الدين والتقاليد، تلك، حتى في موسم الحج، الذي يحصُلُ فيه اجتماع المسلمين من شتى بقاع العالم، فيتسبّب ذلك أحياناً في ارتكاب أخطاءٍ وتجاوزاتٍ لا يقرّها الإسلام ولا تتماشى مع شعيرة الحج.

سادساً - المنافسة الدنيوية غير المنضبطة:

لم يقطع الإسلام الطريق على طلب المنافع الدنيوية خلال موسم الحج، إلاّ أنّ انغماس بعض من يشهدون هذا الموسم، من الحجيج والمقيمين، في ذلك؛ قد يأخذ أحياناً طابعاً مُفرِطاً لا يتساوق مع خصوصية الموسم الفضيل.

من ذلك مثلاً؛ ما يجري من تنافسٍ غير نزيه أحياناً بين من يقتاتون من خدمات الحج بشتى صورها وأشكالها، ضاربين عرض الحائط بتوجيهات الإسلام وآدابه وبخصوصية الموسم المبارك. فلا ريب أنّ التنافس لا يعني تضييعَ الحقوق، ولا الإخلالَ بالعهود، فضلاً عن الانغماسِ في محاذير الغشِّ والكذب، والانهماك في المشاحنات والمشاجرات، وغير ذلك. ومن المؤسف أنّ هذه الممارسات تيسِّر على بعض الحجيج ممن لم يتشرّبوا توجيهات الحج كما ينبغي؛ أن يُقدِموا على تصرّفات مُنكَرة، وأن ينعتقوا بالتالي من ضوابط الحج وآدابه.

سابعاً – انعكاسات الضمور الحضاري العام في الأمة الإسلامية:

تعيش الأمة الإسلامية منذ زمن، ضموراً حضارياً مؤسفاً، يتجلّى أثره في شتى ميادين الحياة. وإنّ من أعراض الضمور الحضاري غلبةَ نزعاتٍ سلبيّة على واقع المسلمين، المصنّفين في معظمهم ضمن ما يُعرف بـ "العالم الثالث"، الذي يَغُضّ بالفقر والجهل والمرض. نَجِدُ من تلك النزعات الإهمالَ والتسيُّبَ والتواكلَ والافتقارَ إلى استشعارِ المسؤولية، كما أنّ من تجلِّياتِ الضُّمورِ الحضاريِّ إيّاه؛ ذلك الافتقارُ المؤسفُ إلى الوعي العام الكافي بمتطلبات عدة، كلوازم السلامة الصحية مثلاً.

وتكفينا هنا الإشارةُ إلى إقدامِ بعض الحجيج على ممارساتٍ تتعارض مع قواعد السلامة الصحية، فيعود على نفسه وعلى من معه بالضرر البالغ أحياناً. ثم إنّ الجهل والأمية يعوقان عمليةَ التواصلِ الإرشاديِّ الناجعة مع قطاعاتٍ من الحجيج لا يمكن الاستهانة بها، ما يؤدي إلى تبديدِ الكثيرِ من الجهود المبذولة لمخاطبتهم وتوعيتهم سدى. ولا يخفى هنا أنّ الأمّة الإسلامية مبتلاة عموماً بأعلى معدلات الأمية تقريباً على المستوى العالمي بأسره، زيادة على شيوع ما يُعرف بـ "الأمية الثقافية" وسط قطاعات أوسع منها.

سبل وخيارات لتعزيز استلهام الحجيج لآداب القيام بشعيرة الحج:

يُمثِّل الحجُّ موسماً يتلاقى فيه الحجيجُ من شتى مشاربهم وأعراقهم ولغاتهم مع بعضهم بعضاً، في فرصة نادرة للتعايش اليومي على هذا النحو، خلال أدائهم للمناسك.

كما أنّ التلاقي في هذا الموسم يكون أيضاً بين الحجيج بمجموعهم والمقيمين في الأراضي المقدسة.

ويتعامل الحجيجُ كذلك في رحلتهم هذه، التي تبدأ من انطلاقهم من بلدانهم إلى حين عودتهم إليها؛ مع أصنافٍ عدّة من البشر، ممن هم على احتكاكٍ متواصلٍ مع قاصدي أداء الفريضة، من قبيل القائمين على نقل الحجيج برّاً وبحراً وجوّاً، وأولئك المعنيِّين بمعاملات الحجيج وخدماتهم وإقامتهم.

ولمّا كان عددُ الحجيج الذين يقصدون بيت الله الحرام كلّ عام كبيراً بحمد الله، بما يزيد على مليونين أو ثلاثة ملايين من المسلمين والمسلمات، من أجيالٍ عدة؛ تتجلّى لنا بالتالي أهمية إيلاء آداب الحج قدْراً وافراً من العناية التي تستأهلها. ذلك أنّ أداء الفريضة يتطلب تعايشاً بشريّاً وتعاملاً إنسانياً يتّسمان بالانسجام مع خصوصية الموسم.

وغنيٌّ عن القول أنّ رحلة الحج يتخلّلها من مكابدة المشاق الكثير، ولكن؛ إنْ تفاوَتَ القدْرُ في المشقّة التي يتكبّدها الحجيج؛ فإنّ عليهم أن يتحلّوا جميعاً بآداب الحج وضوابطه، وهو ما يجعلنا ننظر أيضاً إلى توكيد آداب الحج باعتبارها إحدى الرسائل التربوية والسلوكية الهامة التي يعود بها الحجيج إلى مجتمعاتهم بعد إتمامهم للفريضة، فتنطبع بها حياتُهم اليومية من بعدُ أيضاً، وهو ما من شأنه أن يُسهمَ في تجديدِ واقع المسلمين حول العالم، وفي محو ما يعلق به مما لا يُقِرّه الإسلامُ الحنيف. 

وفي ما يلي جملةٌ من الخياراتِ والسُّبُلِ المتاحةِ لتعزيز استلهام الحجيج لآداب القيام بشعيرة الحج:

أولاً - التوعية المسبقة للحجيج:

إنّ التوعيةَ الإرشاديّةَ خيارٌ لا غنى عنه لتعزيز استلهام الحجيج لآداب القيام بالفريضة، وتفيد في ذلك الدوراتُ الإرشاديّةُ المسبقةُ، والبرامجُ التدريبية للقيام بالمناسك، وإقامة دروس علمية لتفقيه الحجيج بشأن الشعيرة وآدابها.

ثانياً - التأهيل المتكامل لكلّ من يتعامل مع الحجيج:

ويدخل في ذلك القائمون بالمعاملات، وموظفو خدمات النقل برّاً وبحراً وجوّاً، والمطوِّفون، والعاملون في شتى قطاعات الخدمات، وغيرهم ممن يتعاملون مع الحجيج، كالعاملين في المجالات الصحية والطبية والإسعافات. وينبغي أن يأخذ القائمون على التأهيل بعين الاعتبار؛ ضرورةَ تنميةِ إمكاناتِ هذه الفئات على التعامل مع الحجيج بالصورة الأمثل وتوفير الرعاية اللازمة لهم، واستلهام آداب الموسم كأفضل ما يكون.

ثالثاً - التوعية الشاملة والمتكاملة للمقيمين:

لمّا كان المقيمون في الأراضي المقدسة بمثابة مُثُل عليا في عيونِ كثير من الحجيج؛ فإنّ ما ينتظره القادمون من أصقاع الأرض هو أن يكون هؤلاء نماذج إنسانية متميِّزة، بل وأن يكونوا أحياناً فوق مستوى ما يُتوقَّعُ من البشر. ورغم أنّ الواقعية مطلوبة؛ فإنّ في ذلك ما يؤكد أهمية تعزيز استلهام المقيمين لخصوصية المكان والزمان، بما يترك أحسن الأثر في نفوس الحجيج القادمين من شتى بقاع الأرض، ويشدُّ من أزرهم، ومن قابليتهم على التخلّق بأخلاق الإسلام والتحلِّي بآداب الحج.

رابعاً - الالتزام بأعلى المعايير الصحية الممكنة:

ويبدأ ذلك من الالتزامِ بالضوابطِ الوقائية التي تسبِقُ رحلةَ الحج ذاتها، منعاً لانتشار الأمراض والأوبئة في هذا الموسم. وما يزيد من أهمية ذلك؛ ما نشهده من ظاهرة "عولمة الأوبئة" عبر القارّات بسرعة غير مسبوقة في التاريخ الإنساني، مع نشاط حركة التنقل والسفر والسياحة، وهو يفرض باستمرار تدابير احترازيةً إضافيةً.

ويتبع ذلك اتباع مواصفات السلوك الصحي والغذائيٍّ القويم، خلال أداء المناسك. ثم إنّ الحاج مُطالَبٌ أيضاً بأن يتقيد بمعايير صحية في رحلة العودة، كي لا يؤدي إلى التسبّب في أضرار صحيّة لنفسه أو لغيره لدى عودته، خاصة في ما يتعلق بنقل المواد الغذائية والمياه بطرق غير آمنة صحياً.

خامساً – تأهيل الأئمة والمرشدين:

يبقى أحدُ الخيارات التي من شأنها رفع المستوى العام لسلوك الحجيج؛ هو إيلاءُ مزيدٍ من العناية لتأهيل مرشديهم. ويمكن أن يتم ذلك عبر عقد الدورات التأهيلية للأئمة والوعاظ والمرشدين المرافقين للحجيج، وقد يُشتَرَطُ ذلك لرفقتهم للحملات مثلاً. وينبغي أن تشملَ تلك الدوراتُ، في ما تشمل، العنايةَ الفائقةَ بتمثّل الحجيج المرافقين لهم لآداب شعيرة الحج وضوابطها.

سادساً – حملات التوعية العامة:

ثمة دواعٍ لإطلاق حملات للتوعية العامة بشكل متزامن مع موسم الحج، للتحذير من السلوكيات التي تتعارض مع هذا الموسم المبارك، مع تخطيط تلك الحملات بالشكل الذي يخاطب الفئات المستهدفة بها على الوجه الأمثل، وبما يحقق المردود المرتجى منها.

سابعاً – الاستفادة من المكانة الإرشادية للحجيج في مجتمعاتهم:

عندما يعود الحجيج إلى بلادِهم التي جاؤوا منها؛ فإنهم يحوزون في العادة على مكانةٍ أدبيّةٍ واجتماعيةٍ إضافية، يُعبَّر عنها أحياناً بلزوم لقب "حاجّ" لكل منهم في كثير من المجتمعات الإسلاميّة.

وتقتضي المصلحة عدم التردّد في توعية الحجيج حتى في ختام موسم الحج، خاصة وأنّ هؤلاء سيصبحون مرجعاً في أمور الحج لمن حولهم في مجتمعاتهم، ولا شكّ أنّ لملاحظاتهم وتوجيهاتهم أثرَها الملموس على الحجيج في المواسم المقبلة، وهو الأثرُ الذي يكاد يُضاهي تأثيرَ مجملِ المساعي الإرشادية الأخرى.

ثامناً – التواصل الإعلامي المسبق مع الحجيج:

يمكن لعملية التواصل مع الحجيج، بغرض إرشادهم وتوجيههم، لما يعينهم على أداء المناسك في أفضل وجه؛ أن تبدأ مسبقاً، سواء باستخدام بعض الخيارات والسبل سابقة الذكر؛ أو باغتنام فرص التواصل الإعلامي المتاحة.

وعلاوة على أهمية وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والإلكترونية؛ ينبغي توظيف دور وسائل الاتصال السمعية البصرية التي تحظى بأهمية فائقة في المجتمعات الإسلامية بعامة. 

ونقترح هنا؛ المبادرةُ إلى إطلاق إرسال تلفزي فضائي خاص بموسم الحج، على أن يكون بلغات عدة، تكون وظيفته تهيئة المسلمين لهذا الموسم الفضيل، وتحقيق معايشة أفضل مع أداء الحجيج للشعائر، وأن تتمّ الاستفادة من القناة الفضائية المقترحة في تعزيز استلهام عموم المسلمين لآداب الحج وضوابطه، وبخاصة من يستعد منهم لأداء هذه الفريضة العظيمة.

تاسعاً – اعتماد معايير متجددة للجودة الشاملة في خدمات الحج:

لا شكّ أنّ خدمات الحج، تمثل قطاعات واسعة وهامة، تعمل في أقصى طاقاتها في الموسم المبارك. وإنّ الإتقان والجودة في أداء هذه القطاعات ينعكسان بوضوح على تمكين الحجيج من أداءِ المناسك على أتمّ وجه، وفي توفير أجواء مساعدة تعينهم على التقيّد بضوابط الحج وآدابه.

ومن هنا؛ تبرز أهميةُ اعتمادِ معايير شاملةٍ ومتكاملةٍ للجودة في أداء الخدمات ذات الصلة بموسم الحج في شتى المجالات، بما يحقق فرص التنافس الإيجابي المثمر بين أطراف كل قطاع، وبما يرشدُ جمهور الحجيج إلى الجهات التي تحرص على الجودة والإتقان في تقديم خدماتها.

ولا يتسع هذا المقام لتفصيلِ السُّبُل المتاحةِ لإنفاذ ذلك على أرض الواقع، لكنّ الإشارة إلى إمكانية استحداث شارات للجودة لمقدمي الخدمات، تكفينا هنا، علاوة على تفعيل ضوابط الجودة المتاحة حالياً وتطويرها.

ثمّ إنّ من حقِّ الحجيج الذين يُنفِق كثيرُ منهم عصارَةَ كَدِّه للقيامِ بـ "رحلة العمر" هذه؛ أن يلقى خدمات لائقة، وألاّ يقع ضحية الساعين إلى تحقيق منافع لهم بلا انضباط بضوابط الإسلام وأخلاقه وآدابه، وهو ما تعين نظم الجودة على ضمانها، بهذا القدر أو ذاك، بإذن الله.

التصنيفات: