رسـالة رئيس الاتحاد بمناسـبة عيـد الأضحـى المبـارك (لعـام 1431 هـ)

2010.10.17

بسـم الله الرحمـن الرحيـم

رسـالة رئيس "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبـا" 

إلى عمـوم المسلمين في أوروبـا بمناسـبة عيـد الأضحـى المبـارك (لعـام 1431 هـ)

  

الحمد لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على النبيّ الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، .. وبعد،

نستقبل عيد الأضحى المبارك مناسبةً طيبةً كريمة، تؤصِّل الكثير من المعاني الحميدة، فالقلوب تهفو في هذه الأيام صوب الأراضي المقدسة، وتتجدِّد مع هذه المناسبة الشخصيةُ المسلمة الإيجابية، التي تستجمع الإيمانَ والعمل الصالح، وتمتثل لأوامر الله تعالى وتنتهي عن نواهيه، وتفيض بالخير على الجميع. نتقدّم بالتهاني العطرة بحلول عيد الأضحى المبارك، ونحتفل بقدومه السعيد، كما نتمثّل في رحابه كثيراً من المعاني السامية. ونحن عندما نؤدي شعائره ونُحيي سننه؛ فإننا نجتهد خلاله في إشاعة البهجة بين الصغار وتدعيم التواصل والتراحم بين الكبار، وتعزيز تواصلنا الحسن مع مجتمعاتنا الأوروبية.

حريٌّ بنا أن نغتنم أعيادنا في الحفاوة بالأسرة، نعزِّز فيها ترابطها ونوثِّق معها عرى التواصل بين أفرادها، ونُشيع عبر هذا التماسك روحَ المحبة والعطاء في محيطنا الاجتماعي. ونحن نستحضر التقديرَ الوافر لجهود الأمهات والآباء ومصابرتهم، والاعتزاز أيضاً بمن تقدّمت بهم السنّ ويستحقّون منّا جميعاً كلّ الوفاء والعرفان لما قدّموه وبذلوه في مسيرة حياة حافلة. وفي ظلِّ التواصل المثمر بين الأجيال؛ يبقى لأطفال المسلمين في أوروبا نصيبُهم في العيد، رحمةً بهم، وحنوّاً عليهم، وتنشئةً صالحةً لهم على القرآن والسنة، والحياة الإيمانية، والأخلاق الكريمة، والأسوة الحسنة، والتواصل الإيجابي مع المجتمع، والتعليم الجيِّد الذي يرتقي بهم إلى دروب النجاح.

علينا أيضاً، أن نستذكر في هذه الأيام الفضيلة؛ المسؤولية العظيمة نحو شبابنا وفتياتنا، بمساندتهم على طريق الصلاح والنجاح، وبرعاية هويّتهم المسلمة الأوروبية وحماية حقوقهم وتوعيتهم بواجباتهم، وإنارة نبراس الهداية في دروبهم بعيداً عن الإفراط أو التفريط وتحرِّياً للاستقامة والوسطية. ويقتضي ذلك منّا جميعاً؛ تشجيع التطلّعات الإيجابية لشبابنا وفتياتنا؛ بإطلاق الفرص لهم، ودعم تعليمهم وتأهيلهم، وتثبيت أقدامهم في الحياة العملية وتحقيق الإنجازات في شتى المجالات، مع إشراكهم في خدمة الوجود المسلم، والإسهام في رفاه مجتمعاتهم الأوروبية.

وبينما نحتفل بالعيد في أوروبا؛ فإنّنا نواكب في وعيِنا مسيرة عشرات الألوف من مسلمي أوروبا الذين قصدوا بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج في هذه الأيام، سائلين الله تبارك وتعالى أن يتقبّل ذلك منهم ومن إخوانهم وأخواتهم، الطائفين بالكعبة المشرّفة والواقفين على صعيد عرفات والعاكفين على الصلاة والتضرّع إليه في المشاعر المقدّسة، وأن يكتبه عزّ وجلّ لهم حجّاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً، وأن يعودوا سالمين إلى أهلهم وأوطانهم الأوروبية رُسُلَ خيرٍ ورحمة كما وجّههم إلى ذلك الإسلامُ الحنيف.

تأتي فرحةُ المسلمين في أوروبا في عيدهم هذا؛ منقوصةً بكل أسف، لما يعايشه الوجودُ المسلم في بعض البلدان الأوروبية من حالات من التجاوز لحقوقهم أو الانتقاص من مكتسباتهم. من ذلك؛ حملات التحريض ضد الإسلام التي تطلقها بعض الأصوات المتطرفة، والتي تستهدف تشويه هذا الدين الحنيف، وإقصاء المسلمين عن مجتمعاتهم والإساءة لدورهم الإيجابي المنتظر منهم أسوة بشركاء المواطنة كافة. وفي أيام عيدنا أيضاً، نؤكد أننا متمسكون بخيار المواطنة الصالحة، وسنسعى دوماً لإزالة أيّ حيف أو مظلمة عبر المشاركة المجتمعية وفي ضوء التزامنا بالنظم القانونية والأخلاقية التي نحترمها ونعمل في رحابها. ونحثّ في هذا الصدد، الجميعَ في مجتمعاتنا هذه، من المسلمين وغير المسلمين؛ على الوقوف الحكيم والفاعل في وجه كلّ ما يسيء إلى أواصر التعايش الودِّيّ والاحترام المتبادل. وحريٌّ بالمسلمين أن يُعَبِّروا في محيطهم المجتمعي أفضل تعببر عن القيم الخيِّرة والتوجيهات الإيجابية التي يستلهمونها في هذا العيد المبارك، بما يجسِّد رسالةَ الإسلام التي تنشد الخير للناس والتي جعلها الله رحمةً للعالمين.

ونخصّ الأئمة الأفاضل والدعاة الأكارم في أوروبا، بالتهنئة بحلول العيد المبارك، تقديراً لدورهم وجهدهم، مستذكرين ما وجّهنا إليه كتابُ الله تعالى، وما نستلهمه من السيرة النبوية العطرة، على صاحبها أفضلُ الصلاة والسلام، من الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والتِماس التجرّد والإخلاص، واستشعار ثقل المسؤولية وعظم الأمانة في تبليغ رسالة الإسلام والتعريف بقيمه السامية، وتحرِّي الوسطية فكراً وممارسة. وإنّ في حلول العيد المبارك، بكل ما يحمله من المعاني الجليلة، ما يحضّ المسلمين على التعاون على البر والتقوى؛ ويدعو العاملين لخدمة الوجود المسلم في البلاد الأوروبية على جمع الكلمة والائتلاف على الحق، والاعتصام بحبل الله جميعاً ونبذ التفرّق، والتركيز على القضايا الهامّة والمصيرية.

يأتي عيدُنا هذا العام بينما تستمر الأوضاع الصعبة التي تعيشها الأمة الإسلامية، في عدد من البلدان. وإنّ الأنظار التي تتوجه إلى الكعبة الشريفة ومكّة المكرمة تتألّم لحال المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف تحت الاحتلال والاعتداءات المتواصلة. لذا؛ فلا بدّ وأن يكون العيدُ فرصةً متجددة للتعبير عن نبض الحياة وأواصر الإخاء في الأمّة الواحدة، فنحاول بالتالي أن نكون بلسماً للجراح الإنسانية الغائرة بمزيد من التضامن والعطاء.

نسأل الله تعالى أن يبارك أيّامنا هذه، وأن يتقبّل من الجميع صالح الأعمال، وأن يعيد علينا جميعاً هذه الأيام الفضيلة والمسلمون في كلّ مكان في أحسن حال، وأن تنعم مجتمعاتنا والإنسانيةُ جميعاً بالأمان والرخاء.

وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بروكسيل، الاثنين، 9 من ذي الحجّة 1431 هـ / موافـق: 15 نوفمـبـــــــــر 2010 م

 

شكـيب بن مخـلوف

رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

التصنيفات: