مذكرة من الاتحاد بخصوص حمى الكراهية والاعتداءات ضد المسلمين والمساجد

2015.02.28

بسم الله الرحمن الرحيم


مذكرة من "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"

بخصوص حمى الكراهية والاعتداءات ضد المسلمين والمساجد


يحذِّر "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" من موجة الاعتداءات المتصاعدة ضد المسلمين والمساجد والمراكز الإسلامية في العديد من البلدان الأوروبية، والتي بلغت درجة غير مسبوقة

فقد رصد الاتحاد منذ بداية النصف الثاني من سنة 2014 تصاعداً حادّاً في الاعتداءات المادية واللفظية على المسلمين في بلدان أوروبية عدّة، ولوحظ أنّ بعض الاعتداءات والإساءات استهدفت بصفة خاصة النساء والفتيات المسلمات في الطرقات والميادين العامة ووسائل النقل. كما قفزت هجمات الاعتداء والتشويه ضد المساجد والمراكز الإسلامية، وكادت بعض الهجمات الحارقة أن تسفر عن كوارث محققة في أوقات الصلاة الجماعية. كما يثور الاشتباه بأنّ بعض جرائم القتل أو الشروع في القتل قد تمّت على خلفية كراهية المسلمين.

وما يفاقم القلق أنّ هذه الاعتداءات قد قفزت إلى ذروة جديدة منذ بدايات سنة 2015، لتشمل المزيد من المساجد والمراكز الإسلامية والمرافق التي تعود لمسلمين في بلدان أوروبية عدّة. فقد تكثفت هجمات الإحراق والتحطيم، ورسوم التشويه والشعارات التهديدية، والكتابات العنصرية المعادية للإسلام والمسلمين، علاوة على إهانة الدين الإسلامي ومقدساته بأساليب شتى، ومنها إلقاء رؤوس الخنازير المذبوحة في مرافق الصلاة.

إنّ "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" إذ يدين بشدة هذه الاعتداءات وأعمال الترويع والتحريض والإساءة؛ فإنه يدعو للوقوف بحزم ضد حمى الكراهية والاعتداء التي تستهدف المسلمين ودور العبادة، فهي انتهاكات جسيمة لا يمكن تجاهلها أو التماس المبرِّرات لها. إنّ هذه الممارسات الخطيرة والشائنة تسعى إلى الترهيب وبثّ الضغائن وتقويض قيم المجتمع، علاوة على الحطّ من الكرامة الإنسانية للمُستهدَفين واستفزازهم في معتقداتهم والتضييق على حياتهم اليومية.

كما يحذِّر "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" من تفاقم الدعوات العنصرية الموجّهة ضد المسلمين، والتي تتحرّك في الميادين والشبكات الاجتماعية بشعارات تحريضية واستفزازية ضد شركاء المجتمع والمواطنة. ويلحظ الاتحاد كيف تتطوّر هذه الدعوات والاستفزازات إلى أشكال متعددة من الممارسات العدوانية والتمييزية ضد المسلمين ومرافقهم الدينية والثقافية والاجتماعية. لقد شكّلت هذه الأصوات التي تتبنّاها أحزاب ومجموعات وحركات متعددة، أنماطاً جديدة من التشويه الذي ينقلب على القيم المشتركة والحقوق والحريات الأساسية والمبادئ الدستورية، وهي تراهن على عزل المسلمين عن مجتمعاتهم الأوروبية، وكبت تفاعلهم مع الحياة العامة، بل تسعى إلى صياغة مجتمعات لا يتساوى فيها المواطنون ولا تتكافأ فيها الفرص ولا تتماسك فيها المكوِّنات في التعامل مع التحديات المشتركة.

ويذكِّر الاتحاد بمسؤولية السلطات عن حماية مواطنيها المسلمين والمساجد والمراكز الإسلامية من أي اعتداءات كانت، كما ينبغي على أجهزة تنفيذ القانون أن تلاحق مرتكبيها وفق الأنظمة الجزائية. وينبِّه الاتحاد أيضاً إلى مسؤولية الحكومات والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والقيادات الدينية ووسائل الإعلام، في الوقوف في وجه حمّى الكراهية والتحريض التي تهدّد تماسك المجتمع.

ويلفت الاتحاد الانتباه إلى ضرورة تحلي المعلقين ووسائل الإعلام بالمسؤولية والحساسية في تناول التطوّرات الأمنية المتعددة. فمن المقلق أن تمنح بعض الأغلفة والتقارير والتغطيات والتعليقات ورسوم الكاريكاتير الانطباع بمسؤولية المسلمين أو دينهم عن اعتداءات إرهابية أو جرائم، فهذا ينطوي على تعميم الاشتباه أو حتى على دعوة تحريضية مبطّنة.

ويحيِّي "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروباتحلِّي التجمعات المسلمة المحلية ومؤسساتها بضبط النفس، وحرصها على تفويت الفرصة على محاولات التشويه والاستفزاز. ويحثّ الاتحاد على توثيق هذه الاعتداءات والإبلاغ عنها لدى السلطات والهيئات الحقوقية المختصة ووسائل الإعلام، وتطوير جهود التعامل مع هذه التحديات من خلال أدوات التوعية والتواصل والمجتمع المدني.

كما يثمِّن الاتحاد الردود التي صدرت من بعض الحكومات، والمواقف التضامنية التي أبداها المسؤولون والمواطنون والمؤسسات الدينية والمجتمعية في بعض البلدان والمدن، مع المساجد والمراكز الإسلامية المستهدفة بالاعتداء. ويحثّ الاتحاد على تطوير هذه المواقف لأنّ تماسك المجتمع ووحدته هو خير ردّ على مثيري الكراهية وأعداء القيم المشتركة. فهذه الموجة من الاعتداءات ودعاوى التحريض وأعمال التشهير هي تهديد للمجتمع ككلّ وليس للمسلمين وحدهم، وينبغي نبذها والحذر من تطبيعها كأمر واقع تتحوّل معه إلى ممارسات اعتيادية مألوفة.

بروكسيل، 26 فبراير 2015 

"اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"