كلمة الأستاذ شكيب بن مخلوف في حفل افتتاح مقرّ الاتحاد

2011.06.08

كلمة الأستاذ شكيب بن مخلوف، رئيس "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" في حفل الاستقبال المقام بمناسبة الافتتاح الرسمي لمقرّ الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسيل، يوم 24 مايو 2007.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الضيـوف الكـرام؛

الأصـدقاء الأعـزاء؛

السيـدات والسـادة؛

الأخـوات والأخـوة؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بكلمة "السلام" (la Paix) التي وجّهَنا إليها الإسلام، بهذه الكلمة الرائعة، يسرّني أن أرحِّب بكم أجمل ترحيب، وأن أشكركَم من عميق قلبي، على تلبيتكم دعوتنا لهذا الاستقبال، بمناسبة افتتاح المقر الجديد لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، هنا في هذه المدينة الرائعة، بروكسيل، عاصمة الوحدة.

لقد نظرنا في "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، وما زلنا، بتفاؤل واستبشار، إلى عملية التكامل الأوروبي، هذه العملية التي تعيشُها هذه المدينةُ العريقة أولاً بأوّل، ونعيشها نحن معها كذلك. ونحن على ثقة؛ بأنّ الوَحدة الأوروبية ليست وَحدة الدول وحسب؛ بل هي وَحدة الشعوب، وحدة الناس، الناس المتآلفين، ونحن حريصون على أن يساهم الناس، كلّ الناس، في قارتنا المتنوعة هذه، في تعميق وحدةٍ تقوم على الشراكة والتعاون، ويسودها الوئام والتضامن.

 

الأصدقـاء الكـرام؛ السيداتُ والسادة؛

إنّ هذا المقرّ الذي تجدون، ليس مجرّد جدران وأسقف وسلالم، بل هو معنى قبل أن يكون مبنى. فافتتاح هذا المقرّ المتواضع، يأتي في سياق حرص الاتحاد على التواصل الإيجابي مع كافة المستويات في قارتنا هذه؛ المستويات الرسمية؛ المجتمع المدني؛ وحتى فئات الجمهور من كافة الأطياف.

فنحن بحاجة دوماً لأن نسمع من بعضنا بعضاً، وأن نتشاور بما يعيننا على التعامل الأمثل مع التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا في عالم متغيِّر. فتحديات الحاضر والمستقبل؛ تتطلب إسهاماً من الجميع، وتعاوناً بين الجميع، وهو ما ندرك أهمِّيّته ونسعى إليه بدأب.

وأودّ أن أقول أيضاً: إنّنا هنا، لا نعمل من أجل المسلمين وحدهم، بل نسعى أيضاً لخدمة الصالح العام للمجتمعات الأوروبية، بشتى فئاتها. وآمل أن نتمكن من التعبير الحيّ عن هذا المعنى.

وفي كل الأحوال؛ فإنني على ثقة؛ بأنّ توفير الأجواء المساعدة على المشاركة الإيجابية للمسلمين في شتى المجالات؛ سيخدم تماسك مجتمعاتنا، ويساهم في تجسيد المواطنة الصالحة التي نضعها نصب أعيننا، بما يترتب عليها من أدوار ينبغي النهوض بها في شتى المجالات.

وإنّ هذه المواطنة الصالحة، هي ما نأمل أن يعبِّر مسلمو أوروبا عنها أجمل تعبير، ونعاهدكم أن يبقى "اتحادُ المنظمات الإسلامية في أوروبا"، رافداً لكم ولكل شركائنا في المواطنة، كي ننجز رحلةَ العبورِ إلى مستقبل واعد لنا ولأجيالنا الجديدة في المجتمع الواحد.

 

السيـداتُ والسـادة؛

لعلكم تلحظون معي، هذه الديناميكية المتجدِّدة التي يبديها المسلمون في أوروبا؛ تبديها المرأةُ المسلمة، ويبديها الشبابُ المسلم، على امتداد هذه القارّة، في ظلّ وعي متزايد بضرورة تعزيز عملية الاندماج والمشاركة في شتى المجالات. وقبل أيام، مثلاً، كانت النساء والفتيات المسلمات يناقشن مع أعضاء بالبرلمان الأوروبي، هنا في بروكسيل، موضوعات تتعلق بالمرأة والإعلام وكيفية تعزيز حضور المرأة المسلمة ومكافحة الصور النمطية (الكليشيهات / Stereotypes ). وعلى التوازي من ذلك؛ كان علماء دين مسلمون من كافة أنحاء أوروبا، يبحثون في سراييفو قضايا الاندماج والمواطنة، وكيفية تعزيزها في واقع الوجود المسلم في هذه القارة الفسيحة. أي أنّ هناك الكثير من الجهود التي بُذلت وما زالت تُبذل في هذا الاتجاه، ونأمل أن تستمرّ هذه الجهود وتتطوّر، بما يكافئ متطلبات الواقع وتحديات المستقبل.

وإنّ جانباً من الجهود في هذا العام بالذات، يأتي متساوقاً مع تحديد هذه السنة "السنة الأوروبية لتكافؤ الفرص للجميع"، كما قرّرها الاتحاد الأوروبي. فما ينبغي أن نسعى إليه بعنايةٍ واهتمام؛ هو ضمان مساهمة الجميع في مسيرة التقدّم والرفاه المشترك، وأن يستفيد الجميعُ أيضاً من ذلك.

وأحسبُ أنّ السّعيَ لتعزيز تكافؤ الفرص في مجتمعاتنا الأوروبية؛ هو الرسالة التي لابدّ منها، بخاصة للشباب والفتيات، وأيضاً للمرأة على نحو عام، وكذلك للفئات التي تستشعر أنها أدنى حظاً في مجالات التعليم وأقل فرصاً في سوقِ العمل.

وعندما نتحدّث عن تكافؤ الفرص؛ فإنّ اهتمامنا لا ينبغي أن يقتصر على الإطار القانوني الذي ينبغي أن ينهض ذلك على أساسه، فالأمر يتعدّى التكافؤ القانوني إلى مجالاتٍ شتى، من بينها مثلاً تكافؤ الفرص في سوق العمل، وفي الارتقاء الوظيفي. بل نستطيع القول؛ إنّ الأمر يبدأ مع الخطوات الأولى لأبناء مجتمعنا وبناته في دروب الحياة، بدءاً من رياض الأطفال والحياة المدرسية، التي ينبغي أن تكون متاحةً للجميع على المستوى ذاته من الجَوْدة العالية. ولا شكّ أنّ التعليمَ الجيِّد هو مدخلٌ لفُرص أفضل في عالم العمل، بل في مجالات الحياة ككلّ.

ومن هنا؛ فإننا نرى أنّ "السنة الأوروبية لتكافؤ الفرص للجميع"، ينبغي أن تكون وقفةً جادة للمراجعة والتطوير، ولإصلاح مكامن الخلل أو جوانب القصور التي يمكن أن نعثر عليها هنا أو هناك. وإنّ "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" حريص كلّ الحرص؛ على أن يساهم في دفع هذه العملية، بالتعاون مع شركائه في المجتمع المدني الأوروبي، وبالتواصل والتنسيق مع المؤسسات المعنية الرسمية والأهلية على مستوى أوروبا، فمسؤوليتنا جميعاً مشتركة في هذا الميدان الهام، وعلينا أن نتقاسمها بروحٍ من التواصل والتعاون.

وفي الختام؛ أرجو أن يكون هذا الافتتاح، نقلةً جديدة نحو الأمام، وهي نقلةٌ معكم، ومع كل شركائنا وأصدقائنا، ومع الجمهور الواسع المتنوِّع، الذي يعقد آمالاً كثيرة على هذه الجهود المخلصة، جهودكم وجهودنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التصنيفات: