كلمة رئيس الاتحاد في افتتاح الهيئة العمومية الثانية من الدورة التاسعة

2011.06.09

بسم الله الرحمن الرحيم

المشايخ والأساتذة الفضلاء،

الضيوف الأعزّاء،

الأخوة الكرام، الأخوات الكريمات،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نرحِّب بكم في هذا الانعقاد المبارك.

إنها الهيئةُ العموميةُ الثانيةُ التي تَلتئمُ في هذه الدورة. وإنّ انعقادَنا هذا هو الأوّل بعد اعتمادِ خطّةِ الاتحادِ لهذه الدورة، الدورةِ التاسعة لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا. وإننا عازمون على المُضِيُّ بهذه الخطّة، بعون الله تعالى، ومستلهمين السداد منه عزّ وجل، .. عازمون على المُضيِّ بهذه الخطة الطموحة، ونَطلب من كافّةِ المؤسساتِ الأعضاء، وعامّة أفرادِ الاتحاد إخوةً وأخوات .. نطلب منهم أن يجدوا أنفسهم في هذه الخطّة، ويتحمّلوا مسؤوليتهم في دعمها ومتابعة تنفيذها وترشيد العمل وتطويره، انطلاقاً من الدور الذي ينهضون بهِ من خلال مواقعهم.

إننا نستشرفُ في هذه الهيئةِ العموميةِ المباركة، أفقاً جديداً من آفاقِ العمل، مع نزول خطّة الاتحاد إلى حيٍّزِ التنفيذِ العمليّ في مجالاتها كاملة إن شاء الله.

ونحن بعد الاعتمادِ على الله تعالى، لدينا ما نعتَدُّ به من العُمق التاريخي، والأرضيةِ الفكريةِ المستقرّة والمقرّرةِ بوضوح، والمنظومةِ المتكاملةِ التي تغطِّي جوانبَ العمل. ولدينا أيضاً هيكليةٌ فاعلةٌ تتناسبُ مع طبيعةِ المرحلة، وخطةٌ تراعي المواصفاتِ الأوروبية، كما لدينا النظمُ واللوائحُ التي يحتاجُها تنظيمُ العملِ ومتابعتُه وتوزيعُ الأدوارِ بانسجام.

 

الأخوةُ الكرام، الأخوات الفضليات،

إنّ تحقيقَ الأهدافِ التي حدّدناها، يتطلّبُ استيعابَ كافّةِ الأعضاء، من المؤسسات والأفراد، لخطة الاتحادِ وآلياتِ عمله، كما يتطلّبُ المساهمةَ فيها وبلورةَ برامجَ ومشروعاتٍ محليّةٍ على مستوى المؤسساتِ الأعضاءِ والتخصصية.

ولا يمكن لنا أن نحقِّق حالةَ نهوضٍ متجدِّدة، إذا ما أغفلنا التواصلَ مع الأعضاء في شتى المواقع. كما ننتظرُ منكم دعمَ الاتحادِ في عملِهِ المركزيِّ بالكفاءاتِ والطاقات.

ويبقى أنّ قوّةَ الاتحادِ في قوّة مؤسسساتِه، ومن هنا قرّرنا أن نُولي الاهتمام والرعاية للمؤسسات الأعضاء عنايةً خاصّة، جاعلين هذه من أولويّاتِ عملنا خلال الدورة. وستَلمَسون ذلك بإذنِ الله في التواصلِ والمشاركةِ الميدانيةِ وتثبيتِ الوثائقِ الموجِّهةِ للاتحاد في الواقعِ العمليِّ على كلّ المستويات؛ كالمنظومةِ الجامعة، ودليلِ المؤسسةِ المتطوِّرة، والدليلِ الإداري، ودليلِ الخُطَط، والنظمِ واللوائح.

ومع مواصلةِ الجهود في تعزيز البناء الداخلي؛ فإنّنا عازمون أيضاً على تعميق مرجعيةِ الاتحاد على المستوى الأوروبي، بما يتطلّبُه ذلك من برامجَ ومشروعات، وخطواتٍ ومبادرات، ومن جهودٍ ومتابعات. وكثيرةٌ هي التحدِّياتُ والمتطلّباتُ في واقعِ مسلمي أوروبا، وعلينا أن ننهضَ بدورنا في هذا المضمار بلا تقاعُسٍ أو إبطاء.

ونصارحكُم بأنّ أحدَ التحدِّيات يتمثّل في تأمينِ المواردِ الماديةِ اللازمةِ لمسيرةٍ واعدة، ومن هنا فإنّ هذه المهمّةَ تقتضي توسيعَ المواردِ وتفاعلَ الجهود الخيِّرة.

 

الأخوةُ والأخوات،

إننا في الاتحاد .. نستشرفُ المستقبلَ بما يأتي به من مستجدّاتٍ وتحدِّياتٍ ومسؤوليات .. ونُدركُ أهمّيةَ التواصُلِ بين الأجيال .. ونعي طبيعة التراكُمِ في الأدوار والجهود ..

وستجدون في هذه الدورة، أنّ الشباب يتبوّأ مساحةً متزايِدةً من اهتمامات الاتحاد في شتى قطاعاته؛ على مستوى التكوينِ الإسلاميّ، والفهمِ والاستيعاب، وعلى مستوى العملِ التربويِّ والبناءِ الداخلي، وعلى مستوى إدماجِهم في مستوياتِ العملِ كافّة، بما فيها المراتب القيادية، وعلى مستوى إطلاقِ الفرص لهم للانتشار الحميدِ في الفضاءِ المجتمعي، وخدمةِ الإسلام والمسلمين والمجتمعات الأوروبيةِ والإنسانية.

وسيظلّ ملفُ الشباب شاغلاً أساسياً من شواغِلِنا، وستجدونه مطروحاً للمُدارسة والنقاش المعمّقِ في أعمالِ هذه الهيئةِ الموقّرة.

 

الأخوةُ الكرام، الأخوات الفُضلَيات،

لقد تابعنا في أوروبا عبرَ الشهورِ الأخيرة، أحداثاً تاريخية انطلقت في تونس، رفعت لواءَ الحرِّية وكرامةِ الإنسان. لقد أثارت هذه الثوراتُ السلميةُ إعجابَ العالم، وهو يتابِعُ الشعوبَ العربيةَ وهي تعبِّرُ عن إرادةٍ توّاقةٍ للحياةِ المتحرِّرةِ من سطوةِ الظُّلمِ والاستبداد، والمتطلِّعةِ إلى النهضة والارتقاء.

وقد عبّر اتحادُ المنظمات الإسلامية في أوروبا، في أكثر من موضع ومناسبة، عن تضامنه مع الشعوب العربية في تطلّعاتها المشروعة وتحرّكاتها السلمية المشرِّفة، ورأى فيها تعبيراً أصيلاً عن نبضِ الحياةِ في هذه الأمّة، التي لا يمكن أن تبقى متخلفةً عن ركبِ الأمم.

لقد برهنت الثوراتُ الشعبيةُ والهبّات والانتفاضات الجماهيرية، أنّ الشعوب العربية والإسلامية لا يمكن أن تظلّ مُستثناةً من الحرية والديمقراطية، حتى وإنّ طال العهدُ بصفحات الظلم والاستبداد والطغيان. وقد تهاوَت مع هذا الحراك، المزاعمُ التي ذهبت إلى أنّ هذه الشعوب ليست مهيّأةً للديمقراطية، ولا يمكن أن ينهض في بلدانها حكمٌ رشيد يحترم كرامةَ الإنسان ويعبِّر عن خياراته.

ونرى أنّ ما وقع من استبدادِ الظلمِ في الأمّة، واضمحلالِ هذه القيم وتواريها عن واقع البلدان الإسلامية، إنّما جاء ضمنَ مجملِ ابتعادِها عن تعاليمِ الإسلامِ .. وواقعِ التراجع الحضاري الذي ألمّ بها ردحاً طويلاً من الزمن.

 

الهيئةُ الموقّرة،

لقد فقدنا قبل أيّامٍ، عَلَماً بارزاً وقامةً شامخة، بارتحالِ الأستاذ الكبير، فضيلةِ العلامةِ المستشار فيصل مولوي، من دنيانا الفانية إلى دار البقاء.

لقد كان الفقيدُ الكبير، يرحمه الله رحمةً واسعة، وعلى مدى عقودٍ ممتدّةٍ من الزمن، رائداً نادراً من نوعه؛ حاضراً في صدارةِ ميادينِ العلم والفِكر، الدعوةِ والتربية، التوجيهِ والترشيد، العملِ والمؤسسات.

وقد عرفه مسلمو أوروبا عن قُربٍ بمساهمَتِه الفعّالةِ في التعريف بهُدَى الإسلام وإبراز نهجِ الوسطية، وتقديمِ معالجاتٍ شرعيةٍ في التعامل الحصيف مع الواقعِ الأوروبيِّ ومسائِلِه المتشابكة. وقد تعلّم على يديه جيلٌ من قادة العمل الإسلامي في أوروبا معانيَ التفاني والمثابرة، والمُضِيَّ على دروبِ الأنبياء والصالحين على بصيرة، والسعيَ لتجسيدِ قيمِ الإسلام وتعاليمِه في الحياة اليومية، والحرصَ على الخيرِ للنّاسِ كلِّ الناس.

وإننا في "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، نستذكرُ بكثير من العرفان، الدورَ التأسيسيَّ والتوجيهيَّ الذي وقف به الشيخ المستشار فيصل مولوي، إلى جانبِ الاتحاد وعددٍ من المؤسسات الإسلامية الأوروبية، فاضطلع بمكانةٍ استشاريّة متقدِّمة، وساهم في التسديد والمقاربة خلالَ المحطّاتِ التاريخية المفصلية من مسيرة مسلمي أوروبا. كما رأس لجاناً متخصّصة أُوكِلَت إليها مسؤولياتُ النظر في مسائل هامّة، وتقديرِ المواقف وإنضاجِ الحلولِ والإصلاحِ الاجتماعي.

نسألُ الله العليَّ القدير، أن يتغمّد فقيدَنا الكبيرَ بواسعِ رحمتِه، ويُسكِنَه فسيحَ جنّاته، وأن يجمعنا وإيّاه في مستقرِّ رحمته، بصحبة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والأنبياء والصديقين والشهداء، وحَسُن أولئك رفيقاً. ونسأله تبارك وتعالى، أن يُجزِل له الأجرَ والمثوبة عن هذه المسيرة الممتدة، الشاهدةِ بالعطاء الثرّ، والعِلم والعمَل؛ المسيرةِ الذي تفيء على الأجيال بما يُعينها على صلاحِ الدنيا والآخرة.

وفي الختام، أسألُ الله عزّ وجل أن يباركَ في هذا الانعقاد، ويجعلَه في موازينِ أعمالِنا الصالحةِ جميعاً، وآخرُ دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.

 

التصنيفات: